لا تحزن ابدا وتذكر ذلك جيداً

انتبه.. لا تطل التفكير والتأمل ويدلف الحزن لقلبك الطيب... 
هناك فكره شائعة أراها مسئولة عن معاناة كثيرين من البشر في حياتنا.. 
وهى ان الإنسان يمكن أن يكون محبوبا ومقبولاً من الجميع وأن تنال كل تصرفاته وآرائه استحسان الجميع بلا استثناء وتأييدهم ، هذه الفكرة خاطئة تماماً ومخالفةُ للطبيعةِ البشرية ، لأنه لو أن هناك بشراً يستحقون أن ينالوا إجماع الجميع عليهم بلا إستثناء لحصل الأنبياء على إجماع قومهم وهم هداة البشر الذين جاءوا إليهم بالحق ، لكننا نعرف أنه ليس من بين الأنبياء من حصل على إجماع قومه أو نجا من عداوة البعض له .. " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِ نَبِيٍ عَدُوْاً  مِنَ المُجِرِمينَ" كما جاء فى التنزيل الحكيم .


لهذا فمن الطبيعي أن يكون لكل إنسان محبون عاطفون ، وغير محبين ولا عاطفين لكن المهم هو أن تكون دائرة القبول التى ينالها هي الأكبر والأوسع ودائرة الرفض هي الأضيق والأصغر .
والحق أنه مادام الإنسان يعمل ويتحرك ويخطئ ويصيب فلسوف يكون له مؤيدون ومخالفون لآرائه فى بعض الأحيان ، والإنسان الناضج نفسيا هو من يدرب نفسه على تقبل الرأي المخالف وتقبل مشاعر البعض السلبية تجاهه بدون انفعال باعتبارها من طبيعة الحياة . 
فالأنبياء أنفسهم قد كان لهم كارهون وحاقدون.. 


والنجاح فى الحياة كثيرا ما يحرك مشاعر الحقد والكراهية لدى البعض بدون أسباب منطقية إلا ضعف النفوس وتركيبتها المعقدة مع أن هذا النجاح قد لايكون له أية علاقة بطموح هؤلاء البعض ولا بأمنياتهم لأنفسهم .
بل أن البعض قد يجدون فى التزامك الخلق ونزاهتك وسمعتك الطيبة نفسها سببا كافيا لكراهيتك لأنها تذكرهم بانحرافهم الخلقي وسوء سمعتهم والشبهات التي تحيط بنزاهتهم ..
 ألم يقل أحد الباحثين فى دراسةٍ له عن مسرحية عطيل لشكسبير مفسرا سر عداء "اياجو" لسيده عطيل فى المسرحية : كان له شئ نبيل فى عطيل يتحدى كل شئ فى اياجو .. لهذا كرهه اياجو وسعى لتحطيمه؟ 
هكذا الحال أيضا فى أمثلة أخرى فى الحياة .
لذا لكَ في الأنبياء تسلية لروحك المكسورة الطيبة اذ لست أفضل منهم. 
وأنا شخصيا من المعجبين كثيرا بكلمة الروائي الأمريكي وليم فولكفر التي يقول فيها :
اذا اردت أن تعيش آمنا من الانتقاد فلا تقل شيئا .. ولاتفعل شيئا .. ولاتكن شيئا وعندها لن ينقدك أحد !
بل انى أشك أيضا فى أنه لن ينقدك أحد حتى اذا اتخذت هذا الموقف السلبي العدمى من الحياة . لكن ذلك قد يفسر لك أن مجرد " كونك شيئا " قد يكفى لدى البعض ليضمروا لك بعض الضغينة بلا سبب واضح .. فلا تبتئس لما تراه وواصل طريقك فى الحياة ملتزما بمبادئك الأخلاقية فلاحترام هو جائزة من يلتزمون بالنهج الأخلاقى القويم فى حياتهم حتى ولو لم ينالوا حب القلة التي يتحدى نبله خستهم ويذكرهم بنقائصهم وكراهية الغالبية لهم واحتقارهم لمسلكهم فى الحياة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Ugly face of racism in Minneapolis

ريمديسيفير الى أين؟؟

وأخيرا ارتحنا من صاروخ الصين الصاروخ الصيني الخارج عن السيطرة يسقط في المحيط الهندي